أُلقي يونس عليه السلام في البحر، فابتلعه الحوت، وأصبح في ظلمات ثلاث: ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت.
لا باب يطرقه، ولا إنسان يستطيع الوصول إليه، ولا سبب ظاهرًا للنجاة.
لكن بابًا واحدًا لم يكن مغلقًا: باب الله.
فنادى ربَّه قائلًا:
﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾
فجاءه الفرج من حيث لا يملك أحد من البشر أن يصنع له مخرجًا، قال تعالى:
﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: 88].
العبرة:
حين تنقطع الأسباب، لا يعني ذلك أن أبواب النجاة قد أُغلقت. فقد يعجز الناس عن الوصول إليك، وتعجز أنت عن رؤية المخرج، لكن الله يسمع دعاءك، ويعلم حالك، ولا يعجزه أن يجعل لك من ضيقك فرجًا.
فلا تيأس من روح الله، مهما اشتدت الظلمات؛ فقد يكون طوق النجاة أقرب مما تظن.
د. عبد الكريم بكار








