حين تشتد رغبتكِ في شيء، قد لا تعودين ترينه كما هو، بل كما تتمنين أن يكون!
فتُهوّنين من عيوبه، وتُبالغين في محاسنه، وتبحثين عمّا يؤكد رغبتكِ، وتتغافلين عمّا يدعوكِ للتريث.
وهذا من مداخل النفس الخفية؛ أن تتحول الرغبة من شعورٍ إلى ميزانٍ نحكم به على الأمور.
كم من امرأةٍ تعلّقت بإنسان، فصارت تبرر ما كانت ترفضه من غيره!
وكم من امرأةٍ رغبت في أمرٍ بشدة، حتى ظنّت أن حرمانها منه شرٌّ محض، ثم تبيّن لها بعد حين أن الله صرف عنها ما لم تكن تُحسن تقدير عواقبه.
ليس كل ما تشتهيه النفس خيرًا لها، ولا كل ما تنفر منه شرًّا عليها.
قال تعالى:
﴿وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.
لذلك، حين تشتد رغبتكِ في أمر، لا تسألي نفسكِ فقط: كم أريده؟
بل اسأليها: لو لم أكن متعلقةً به، هل كنتُ سأراه بهذه الصورة؟
فمن علامات النضج النفسي أن تستطيعي رؤية عيوب ما تحبين، ومحاسن ما لا ترغبين فيه، دون أن تُفسد عاطفتكِ عدلكِ في الحكم.
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.
د. نور النومان










